أبو علي سينا
113
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
بيانا لذلك ونسبه إلى المجاز - أو جعل التمثيل بحركة اليد والمفتاح بيانا آخر غيره - ونسبه إلى الركاكة - وأقول تقدم الشيء الذي منه الوجود - على الشيء الذي له الوجود في الوجود - معلوم ببديهة العقل - وليس الغرض من هذه البيانات - والأمثلة تعريفه ولا إثباته - بل الغرض بيان إمكان انفكاكه عن التقدم الزماني - فإن الجمهور يظنون - أن وجود التقدم الزماني شرط في وجود هذا التقدم قوله ثم أنت تعلم أن حال الشيء الذي يكون للشيء باعتبار ذاته - متخليا عن غيره قبل حاله - من غيره قبلية بالذات - وكل موجود عن غيره - يستحق العدم لو انفرد أو لا يكون له وجود لو انفرد - بل إنما يكون له الوجود عن غيره - فإذن لا يكون له وجود قبل أن يكون له وجود - وهو الحدوث الذاتي لما فرغ عن بيان معنى التأخر الذاتي - شرع في المقصود - وهو إثبات الحدوث الذاتي للممكنات - وتقريره أن حال الشيء الذي يكون له بحسب ذاته [ 1 ] - مع قطع النظر
--> وصوله إليها ومروره عليها . واما الثانية : فلانه يقال : حركت يدي فتحرك المفتاح أو ثم تحرك المفتاح . فذلك يدل على التقدم . ثم قال : الأولى ضعيف لان قوله : الوجود مر بالعلة ووصل إلى المعلول . كلام مجازى . فان أراد به ان العلة مؤثرة في المعلول فقد بينا انه لا يقتضى التقدم ، وان أراد شيئا آخر فلا بد من تصويره . والثاني تمسك بكلام أهل العرف . وهو ركيك . لأنا لا نعلم أنهم تصوروا من ذلك التأثير ، أو غيره . وجواب الشارح ظاهر . م [ 1 ] قوله « وتقريره ان حال الشئ الذي يكون له بحسب ذاته » ترتيب هذه المقدمات أن يقال : العدم واللاوجود حال للممكن بحسب الذات ، والوجود حال له بحسب الغير وما بالذات قبل ما بالغير بالذات ، فيكون وجوده مسبوقا بلا وجوده بالذات . وهو الحدوث الذاتي . فهاهنا ثلاث مقدمات . اما ان العدم أو اللاوجود حال للمكن بالذات . فلان الممكن . اما أن يقاس إلى الخارج ، أو يقاس إلى العقل . فان قيس إلى الخارج . فاما أن يكون في الخارج مع وجود علة أو لا مع وجود